تاريخ مشاركات تونس في كأس العالم يعكس مسيرة طويلة ومميزة لنسر قرطاج في عالم كرة القدم. بدأت هذه المسيرة في عام 1978، حيث كانت تونس هي أول دولة عربية وأفريقية تشارك في المونديال. في تلك النسخة، حقق الفريق إنجازًا تاريخيًا بفوزه على المكسيك بنتيجة 3-1، لكنه تعرض لهزيمة أمام بولندا بهدف نظيف وتعادل مع ألمانيا الغربية، مما حال دون تأهله للدور الثاني. بعد غياب دام 20 عامًا، عادت تونس للمشاركة في كأس العالم عام 1998، ولكنها لم تتمكن من تحقيق نتائج مرضية، حيث خسرت أمام إنجلترا وكولومبيا وتعادلت مع رومانيا، مسجلة هدفًا وحيدًا من ركلة جزاء عبر إسكندر السويح.
واصلت تونس مشاركاتها في كأس العالم، وفي عام 2002، لم يكن الوضع أفضل، حيث تعرضت لهزيمتين أمام روسيا واليابان وتعادلت مع بلجيكا، وسجل رؤوف بوزيان هدف تونس الوحيد في تلك البطولة. في عام 2006، كانت تونس قريبة من التأهل إلى دور الـ 16، حيث تعادلت في المباراة الأولى مع السعودية، لكن رغم تقدمها 1-0 أمام إسبانيا، انتهت المباراة بخسارتها بثلاثية، لتقصى مجددًا من دور المجموعات بعد الهزيمة أمام أوكرانيا.
تغيب تونس عن نسختي 2010 و2014، لكنها عادت في 2018 تحت قيادة المدرب نبيل معلول. في تلك البطولة، تعرضت تونس لهزيمة مؤلمة من إنجلترا بهدف هاري كين، ثم تلقت أكبر هزيمة في تاريخها بالمونديال أمام بلجيكا بنتيجة 5-2، لكنها حققت أخيرًا أول فوز لها منذ السبعينيات على بنما بنتيجة 2-1، وهو الفوز الذي لم يكن كافيًا لتجاوز دور المجموعات.
في النسخة الأخيرة من كأس العالم في 2022، سجلت تونس تعادلًا سلبيًا مع الدنمارك في المباراة الأولى، لكن الهزيمة أمام أستراليا جعلت الطريق إلى التأهل صعبًا. رغم فوزها على فرنسا بهدف وهبي الخزري في المباراة الأخيرة، إلا أن أستراليا تأهلت على حسابها، لتغادر تونس البطولة من دور المجموعات مرة أخرى.
على مر السنوات، تركت تونس بصمتها في المونديال، ويظل تاريخ مشاركاتها شاهدًا على تطور المنتخب وإصراره على المنافسة. محفزات النجوم مثل حمادي العقربي، طارق ذياب، ووهبي الخزري قد يكونوا جزءًا من تراث كرة القدم التونسية، لكن التحدي ما زال قائمًا في السعي لتحقيق إنجازات أكبر في المستقبل.




