تعتبر النسخة المقبلة من كأس العالم 2026، التي ستقام في أمريكا الشمالية، نقطة تحول هامة في تاريخ البطولة، حيث يشير التاريخ إلى هيمنة المدربين الوطنيين على منصات التتويج. منذ انطلاق البطولة في عام 1930 وحتى 2022، حقق المدربون الوطنيون نجاحاً كاملاً، حيث لم يتمكن سوى مدرب واحد فقط من التتويج باللقب أكثر من مرة، وهو الإيطالي فيتوريو بوتسو الذي قاد منتخب بلاده للفوز بالكأس في عامي 1934 و1938.
تعتبر كأس العالم الإنجاز الأسمى في كرة القدم، حيث يرافقها ضغط هائل على المدربين واللاعبين على حد سواء، مما يضفي على الفائز مكانة استثنائية في سجلات التاريخ. منذ انطلاقتها، حققت البطولة عدة ألقاب تحت قيادة مدربين وطنيين، بدءاً من ألبرتو سوبيتشي الذي قاد الأوروغواي للفوز بأول لقب في 1930، مرورًا بعدد من الأسماء اللامعة مثل خوان لوبيز فونتانا، سيب هيربرغر، ألف رامسي، حتى وصولاً إلى ديدييه ديشامب وليونيل سكالوني في السنوات الأخيرة.
على الرغم من ذلك، فإن النسخة القادمة من كأس العالم تحمل في طياتها تحديات جديدة، حيث استعانت العديد من المنتخبات الكبرى بمدربين أجانب، مثل الألماني توماس توخيل مع إنجلترا، والإسباني روبرتو مارتينيز مع البرتغال، بالإضافة إلى الإيطالي كارلو أنشيلوتي مع البرازيل والأرجنتيني مارسيلو بيلسا مع الأوروغواي. يتطلب الأمر من هؤلاء المدربين مواجهة لعنة عمرها ما يقارب الـ100 عام، إذ لم ينجح أي مدرب أجنبي في الفوز باللقب حتى الآن.
يتمثل التحدي الأكبر لهؤلاء المدربين في قيادة فرقهم نحو منصة التتويج، ليصبح أحدهم أول مدرب أجنبي يحقق هذا الإنجاز التاريخي. من جهة أخرى، يسعى كريستيانو رونالدو، قائد منتخب البرتغال وهدافه التاريخي، لأن يتعاون مع مارتينيز لتحقيق حلمه الأكبر في عالم كرة القدم، قبل أن يعتزل.
تتجه الأنظار نحو كيفية تعامل هؤلاء المدربين مع الضغوطات التي ستواجههم خلال البطولة، ومدى قدرتهم على كسر هذه اللعنة التي تواصلت عبر الأجيال. التحديات المقبلة ستحدد ملامح مستقبل المدربين الأجانب في كأس العالم، وتجعل من هذه النسخة واحدة من أكثر النسخ إثارة في تاريخ البطولة.




