عندما قرر برشلونة التعاقد مع المهاجم المصري الشاب حمزة عبد الكريم، لم يكن النادي الكتالوني يتعامل معه باعتباره نجماً جاهزاً لقيادة خط الهجوم أو لاعباً قادراً على دخول التشكيلة الأساسية للفريق الأول فوراً، بل كان هدفهم الأساسي هو ضمه لفريق الشباب. فحمزة عبد الكريم لا يزال في الثامنة عشرة من عمره، وما زال في مرحلة التطور الفني والبدني، حيث يسعى للتأقلم مع متطلبات كرة القدم الأوروبية ومستوياتها التنافسية العالية.
رغم ذلك، فإن برشلونة رصد ما يكفي من المؤشرات الإيجابية خلال فترة قصيرة لاتخاذ قرار حاسم بتفعيل بند شراء اللاعب نهائياً من الأهلي مقابل حوالي 1.5 مليون يورو، بالإضافة إلى متغيرات أخرى مرتبطة بأدائه وتطوره. بالنسبة لنادٍ يمر بمرحلة تدقيق مالي مستمر ويحسب كل يورو ينفقه، فإن الإصرار على ضم عبد الكريم بشكل نهائي يعكس حجم القناعة بإمكاناته المستقبلية وسقف تطوره المرتفع.
تندرج صفقة حمزة عبد الكريم ضمن نوعية الصفقات التي يسعى برشلونة للسيطرة عليها في السنوات الأخيرة؛ وهي التعاقد مع المواهب الشابة منخفضة التكلفة التي تملك هامشاً كبيراً للتطور قبل أن ترتفع قيمتها السوقية بشكل يصعب معه التعاقد معها لاحقاً. ورغم استمرار اللاعب ضمن منظومة الفئات السنية بالنادي، إلا أنه يعيش حالياً واحدة من أهم محطات مسيرته بعد استدعائه للمشاركة مع منتخب مصر في كأس العالم 2026، مما يمنحه فرصة حقيقية لإقناع المدرب الألماني هانز فليك خلال فترة الإعداد للموسم الجديد والحصول على مكان داخل الفريق الأول.
تاريخ برشلونة مليء بالنجاحات التي حققها من خلال تطوير المواهب الشابة ومنحها الوقت والثقة اللازمتين للنضج، وهو المسار الذي يأمل عبد الكريم في السير عليه. من الناحية البدنية، يتمتع اللاعب المصري بمواصفات مميزة مقارنة بعمره، حيث يمتلك قوة جسمانية وحضوراً واضحاً داخل منطقة الجزاء. هذه الخصائص تتوافق مع رؤية هانز فليك، المعروف بمنح الفرص للاعبين الشباب الذين يثبتون جاهزيتهم خلال التدريبات وفترات الإعداد، مما يجعل فترة التحضير للموسم اختباراً حقيقياً لقدراته.
تتجلى أبرز نقاط قوة حمزة عبد الكريم في تقديم خصائص هجومية نادرة داخل تشكيلة برشلونة الحالية. فخط هجوم الفريق يضم مجموعة من اللاعبين الذين يجيدون التحرك بين الخطوط والانطلاق في المساحات، لكن وجود مهاجم صريح يجيد التمركز داخل منطقة الجزاء ويملك غريزة تسجيل الأهداف يمثل عنصرًا مختلفًا تمامًا. يمتلك عقلية المهاجم التقليدي الذي يبحث باستمرار عن المساحات داخل منطقة الجزاء، ويجيد التعامل مع العرضيات والكرات الثانية، مما يجعله حلاً مهماً في المباريات التي تتطلب استثمار الكثافة الهجومية.
ومع ذلك، يدرك اللاعب أن طريقه نحو الفريق الأول يمر عبر تطوير جوانب أخرى لا تقل أهمية، بما في ذلك الضغط الدفاعي. في فلسفة هانز فليك، يبدأ العمل الدفاعي من المهاجم نفسه، ويعد الضغط المستمر على المنافس أحد العناصر الأساسية داخل المنظومة الفنية للفريق. إذا نجح عبد الكريم في استيعاب هذه المتطلبات وتطوير أدائه الدفاعي، فستزداد فرص حصوله على دقائق لعب مع الفريق الأول.
تأتي خطوة برشلونة بالتعاقد النهائي مع اللاعب بالتزامن مع مشاركته في كأس العالم رفقة منتخب مصر، وهي فرصة قد تسهم في تسريع عملية نضجه الكروي. فالوجود داخل معسكر المنتخب ومشاركة غرفة الملابس مع نجوم كبار، مثل محمد صلاح، يمنح اللاعب خبرات استثنائية في سن مبكرة، كما أن الاحتكاك بأجواء بطولة بحجم كأس العالم يساعد على تطوير شخصيته وثقته بنفسه.
من وجهة نظر برشلونة، فإن المسار المثالي لتطوير حمزة عبد الكريم واضح ومحدد. فخطة النادي تتمثل في تقييمه خلال فترة الإعداد، ثم منحه الوقت الكافي للنمو والتطور طوال الموسم مع بعض المشاركات التدريجية مع الفريق الأول عند الحاجة. حتى إذا نجح النادي في التعاقد مع مهاجم كبير خلال الفترة المقبلة، فلن يكون ذلك خبراً سيئاً للموهبة المصرية، بل قد يمنحه مساحات كبرى للتطور بعيداً عن الضغوط والتوقعات. في النهاية، لا ينظر هانز فليك إلى حمزة عبد الكريم باعتباره صفقة جماهيرية أو نجماً جاهزاً، بل مشروع مهاجم رقم 9 يمتلك مقومات خاصة وقدرة على التطور. ومع الارتفاع الجنوني في أسعار اللاعبين، قد ينظر برشلونة بعد عدة أعوام إلى صفقة حمزة عبد الكريم باعتبارها واحدة من أكثر الصفقات ربحاً وذكاء في تاريخ النادي الحديث.




