ألمانيا تسعى لاستعادة هيبتها بعد خيبة مونديال قطر بمدرب شاب وحارس قدير

يدخل منتخب ألمانيا كأس العالم 2026، المقرر إقامته في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، تحت ضغط كبير نظراً للإخفاقات المتكررة التي عانى منها في البطولات الأخيرة. فقد تحولت مشاركاته في النسخ السابقة إلى مصدر إحباط لجماهيره التي تعودت على رؤية “الماكينات” بين أبرز المرشحين للتتويج باللقب. يسعى المنتخب الألماني في هذه النسخة إلى استعادة هيبته العالمية والعودة مجددًا إلى دائرة المنافسة على اللقب بعد سنوات من التراجع غير المعتاد.

تظل ذكريات مونديال قطر 2022 حاضرة بقوة في أذهان الجماهير الألمانية بعد أن فشل المنتخب في تجاوز دور المجموعات للمرة الثانية على التوالي، وهو ما شكل صدمة لجماهير منتخب يُعد من أكثر المنتخبات نجاحًا في تاريخ كأس العالم. استهل “المانشافت” مشواره بخسارة مفاجئة أمام المنتخب الياباني بنتيجة 2-1، ثم تعادل مع إسبانيا 1-1، قبل أن يحقق فوزًا غير كاف على كوستاريكا بنتيجة 4-2، ليتذيل المجموعة بفارق الأهداف خلف إسبانيا، مما أثار موجة واسعة من الانتقادات وعزز جراح الخروج المبكر من مونديال 2018.

تعتبر هذه الإخفاقات نقطة تحول في مسيرة المنتخب الألماني، حيث أثارت تساؤلات عديدة حول أسباب تدهور أداء أحد عمالقة كرة القدم، خاصة بعد عقود طويلة من المنافسة في الأدوار الإقصائية. ومع انطلاق نسخة 2026، تبدو الفرصة متاحة لألمانيا لفتح صفحة جديدة ونسيان إخفاقات الماضي، لكن المهمة لن تكون سهلة في ظل الضغوط المرتبطة بتوقعات الجماهير.

يعتمد الاتحاد الألماني بشكل كبير على المدرب الشاب يوليان ناغلسمان، الذي بات أحد أصغر المدربين المشاركين في البطولة بعمر 38 عامًا فقط. وقد نجح ناغلسمان في إعادة الاستقرار الفني للفريق، مما يعزز الآمال بقدرته على قيادة المنتخب إلى مرحلة جديدة أكثر نجاحًا. يستعيد المنتخب جزءًا من هويته تحت قيادة ناغلسمان، لا سيما في التنظيم والمرونة التكتيكية، لكن الاختبار الحقيقي سيكون في قدرة الفريق على ترجمة هذا التطور إلى نتائج ملموسة على أكبر مسرح كروي في العالم.

على الجهة الأخرى، يواصل الحارس المخضرم مانويل نوير كتابة فصول جديدة في مسيرته، حيث سيظهر في كأس العالم للمرة الخامسة. يبلغ نوير من العمر 40 عامًا، مما يجعله أكبر من مدربه ناغلسمان بنحو 16 شهرًا. يمثل نوير عنصر توازن مهم في تشكيلة تضم العديد من الوجوه الشابة، حيث يأمل المنتخب في الاستفادة من خبراته الطويلة في البطولات الكبرى، خصوصًا في الأدوار الإقصائية التي غالبًا ما تحسم بالتفاصيل الصغيرة. تأمل ألمانيا أن تمتلك الوصفة المثالية للعودة إلى المنافسة على اللقب وإنهاء سنوات الإخفاق.

على الورق، تبدو ألمانيا من بين المنتخبات القادرة على المنافسة في البطولة، حيث تمتلك مزيجًا من المواهب الشابة والخبرة. يدخل المنتخب البطولة بمعنويات مرتفعة بعد تحقيقه 9 انتصارات متتالية في جميع المسابقات، بما في ذلك 5 انتصارات في التصفيات المؤهلة لكأس العالم و4 انتصارات في المباريات الودية خلال عام 2026. سجل المنتخب 29 هدفًا مقابل استقبال 8 أهداف فقط خلال هذه السلسلة، مما يدل على استعادة الفاعلية الهجومية والثقة قبل بدء المونديال.

لكن التحدي الأكبر يبقى في قدرة “المانشافت” على نقل مستواه الجيد إلى أرض الملعب خلال الأدوار الحاسمة. يدرك الألمان أن استعادة الهيبة لن تتحقق بالوعود أو الأسماء، بل يجب أن تكون مدعومة بالنتائج على المستطيل الأخضر. يخوض المنتخب الألماني منافسات المجموعة في كأس العالم 2026 ضمن مجموعة تبدو متوازنة نسبيًا، حيث يستهل مشواره بمواجهة منتخب كوراساو في 20 يونيو، قبل أن يلتقي كوت ديفوار في الجولة الثانية، ثم يختتم مبارياته أمام الإكوادور في 25 من الشهر ذاته.

شارك المقال:
المهدي مستوري
المهدي مستوري

كاتب مهتم بكرة القدم وأشارك أخبارها ومعلوماتها بشكل بسيط.

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ملف جرافتار الشخصي