تحمل النسخة المقبلة من كأس العالم أهمية خاصة للكرة العربية، حيث شهدت البطولة تسجيل حضور تاريخي بعد أن وصل عدد المنتخبات العربية المشاركة إلى ثمانية، وهو أكبر تمثيل في تاريخ البطولة. هذا الإنجاز يعكس التطور اللافت الذي شهدته كرة القدم العربية في السنوات الأخيرة، وقدرتها المتزايدة على المنافسة على الساحة العالمية، خاصة مع زيادة عدد المنتخبات في المونديال إلى 48 منتخبًا. المنتخبات العربية التي ستشارك في البطولة تشمل مصر والمغرب والجزائر وتونس والعراق وقطر والسعودية، بالإضافة إلى الأردن الذي يسجل ظهوره الأول في تاريخ البطولة، مما يرفع عدد المنتخبات العربية المشاركة عبر مختلف النسخ إلى عشرة.
يعد الإنجاز العربي الأكبر في تاريخ المشاركات المونديالية هو ما حققه المنتخب المغربي في كأس العالم 2022، حيث أصبح أول منتخب عربي وأفريقي يبلغ الدور نصف النهائي بعد إقصاء منتخبات كبيرة مثل إسبانيا والبرتغال، مما رسخ مكانة “أسود الأطلس” في تاريخ البطولة. وبالنظر إلى نقاط القوة والضعف لدى المنتخبات العربية المشاركة في كأس العالم 2026، نجد أن منتخب قطر يستفيد من انخفاض سقف التوقعات والضغوط، حيث يمتلك المدرب المخضرم لوبيتيغي خبرة كبيرة، ويعتمد على امتصاص ضغط المنافسين عبر الهجمات المرتدة. ومع ذلك، فإن الدفاع كان ضعيفًا خلال التصفيات، حيث استقبل الفريق 24 هدفًا في 10 مباريات.
بالنسبة لمنتخب المغرب، فإن المدرب محمد وهبي يمتلك معرفة عميقة بفريقه، حيث يعتمد على مواهب الكرة المغربية، ويعزز التنظيم الدفاعي الذي كان حجر الزاوية في نجاح الفريق. ومع ذلك، يعاني المنتخب تحت الضغط، خاصة أمام الأجنحة السريعة، مما قد يضعه تحت ضغط كبير خلال البطولة. منتخب تونس أظهر مرونة تكتيكية تحت قيادة المدرب صبري اللموشي، حيث لم يستقبل أي هدف في التصفيات، لكن هذه الصلابة الدفاعية جاءت على حساب الفعالية الهجومية، مما قد يكون تحديًا في المباريات الكبيرة.
أما منتخب مصر، فإنه يعتمد على سرعات نجميه محمد صلاح وعمر مرموش في الهجمات المرتدة، ويتميز بالتزام كبير من اللاعبين، لكنه يواجه تحديات عند اعتماد الفريق بشكل مفرط على صلاح. في المقابل، يعاني منتخب السعودية من ضعف هجومي، حيث سجل 7 أهداف فقط في 10 مباريات خلال التصفيات، ويحتاج إلى تحسين أداءه في الكرات الثابتة.
منتخب الجزائر يمتلك قدرات فنية كبيرة وقادة مثل رياض محرز، بينما يعاني من ضغوط الأداء في المباريات الحاسمة. منتخب الأردن، الذي يعيش حالة استقرار فني، يعتمد على التحولات السريعة، لكنه يواجه تحديات في الاستحواذ وعدم وجود خطة واضحة للخروج بالكرة. وأخيرًا، يتفوق منتخب العراق في الفوز الاقتصادي ولديه قوة شخصية، لكن يفتقر إلى القوة الهجومية اللازمة لاختراق دفاعات الفرق الأخرى.
تتجه الأنظار إلى هذه المنتخبات العربية مع توقعات كبيرة، حيث يسعى كل فريق لتحقيق إنجازات جديدة في هذه النسخة من كأس العالم.




