الدفاع المكثف| سلاح منتخب قطر لمفاجأة المنافسين في المونديال

يدخل منتخب قطر منافسات كأس العالم 2026 بطموحات كبيرة، على الرغم من صعوبة المجموعة الثانية التي تضم منتخبات قوية مثل سويسرا وكندا والبوسنة والهرسك. يتعين على المدرب الإسباني جولين لوبيتيغي البحث عن حلول تكتيكية تمنح العنابي القدرة على المنافسة وحصد النقاط. في ظل المعطيات الحالية، يبدو أن التنظيم الدفاعي المحكم والاعتماد على الهجمات المرتدة السريعة قد يكونان الخيار الأمثل لمواجهة منافسين يتفوقون بدنيا وفنيا في بعض الجوانب، خاصة في مواجهة المنتخب السويسري.

يبدأ العنابي مشواره بمواجهة قوية أمام المنتخب السويسري، الذي أظهر جاهزية هجومية كبيرة بعد تحقيقه فوزا عريضا على الأردن بنتيجة أربعة أهداف مقابل هدف. تلك المباراة كشفت قدرة المنتخب السويسري على استغلال المساحات ومعاقبة الفرق التي تندفع هجوميا دون توازن دفاعي. بعد أن حاول المنتخب الأردني فتح اللعب والضغط بحثا عن العودة في النتيجة، استقبل ثلاثة أهداف إضافية نتيجة المساحات التي ظهرت في مناطقه الخلفية. تبدو الرسالة واضحة للعنابي إذ يتعين على لوبيتيغي تجنب المجازفة الهجومية المفرطة والتركيز على إغلاق المساحات والانتظار للحظة المناسبة للانقضاض عبر المرتدات السريعة، وتطبيق ما قام به المنتخب الأسترالي في مواجهته أمام سويسرا التي انتهت بالتعادل 4-1.

التشكيلة المتوقعة لقطر تمنح المدرب خيارات هجومية مناسبة لتنفيذ هذا الأسلوب، حيث يوفر وجود أكرم عفيف وإدميلسون جونيور في الخط الأمامي عنصر السرعة والمهارة الفردية القادرة على تحويل أي استخلاص للكرة إلى فرصة خطيرة خلال ثوان معدودة. كما يمثل يوسف عبد الرزاق خيارا مهما في حال مشاركته أساسيا، في حين يبقى المعز علي أحد الأوراق القادرة على استغلال أنصاف الفرص داخل منطقة الجزاء. يعتمد نجاح هذه الخطة على سرعة التحول من الدفاع إلى الهجوم، مع استثمار المساحات التي قد تتركها المنتخبات المنافسة أثناء تقدمها للأمام.

على مدار السنوات الأخيرة، شكل اللعب عبر الأطراف أحد أبرز أسلحة المنتخب القطري الهجومية. لذلك، فإن بناء الهجمات من العمق قد لا يكون الخيار الأكثر فاعلية أمام منتخبات منظمة دفاعيا، في حين تبقى الأجنحة المسار الأكثر خطورة. تتجلى أهمية ظهيري الجنب، همام الأمين وأيوب العلوي، في تنفيذ هذا الدور، لكن دون مبالغة في التقدم الهجومي. المطلوب منهما هو تقديم الدعم عند امتلاك الكرة مع الحفاظ على الانضباط الدفاعي وعدم ترك مساحات خلفهما يمكن للمنافس استغلالها. انطلاقاتهما السريعة قد تمنح العنابي أفضلية عددية في الهجمات المرتدة، خاصة مع وجود لاعبين يمتلكون السرعة والمهارة في الثلث الأخير.

عانى المنتخب القطري خلال الفترة الأخيرة من استقبال عدد من الأهداف، مما يجعل الواقعية التكتيكية ضرورة أكثر من كونها خيارا. لذا، فإن الاعتماد على الدفاع المتماسك والكتلة المنظمة، مع استغلال المرتدات السريعة عبر أكرم عفيف وإدميلسون جونيور والمعز علي أو يوسف عبد الرزاق، قد يكون الطريق الأقصر لتحقيق نتيجة إيجابية أمام سويسرا، وربما أيضا أمام كندا والبوسنة. في بطولة بحجم كأس العالم، لا تكون السيطرة والاستحواذ دائما مفتاح الانتصار، بل إن حسن التنظيم والانضباط التكتيكي والقدرة على استغلال الفرص قد تصنع الفارق. يبدو أن سلاح الدفاع المكثف والهجمات المرتدة قد يكون الورقة الرابحة التي يعول عليها العنابي لخطف النقاط وإرباك حسابات منافسيه.

شارك المقال:
المهدي مستوري
المهدي مستوري

كاتب مهتم بكرة القدم وأشارك أخبارها ومعلوماتها بشكل بسيط.

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ملف جرافتار الشخصي