ودع منتخب السعودية بطولة كأس العالم 2026 من دور المجموعات بعد أن اكتفى بحصد نقطتين من ثلاث مباريات، وهو ما يعكس أداءً فنياً لم يرتق لطموحات الجماهير. هذه المشاركة أثارت الكثير من الجدل حول اختيارات المدرب اليوناني جورجيوس دونيس وإدارته لقائمة اللاعبين التي اختارها. تولى دونيس مهمة قيادة المنتخب السعودي في فترة قصيرة قبل انطلاق البطولة، بعد إقالة المدرب الفرنسي هيرفي رينارد في أبريل الماضي بسبب سوء المستوى والنتائج خلال الاستعداد للحدث الكبير.
افتتح منتخب “الصقور الخضر” مشواره المونديالي بتعادل إيجابي ثمين مع الأوروغواي 1-1، ثم تلقى هزيمة ثقيلة أمام إسبانيا 0-4، ليختتم دور المجموعات بالتعادل 0-0 مع الرأس الأخضر، مما أدى إلى وداع المنتخب المنافسات مبكرًا متذيلًا مجموعته برصيد نقطتين. ورغم المعاناة التي واجهها المنتخب السعودي على المستويين الدفاعي والهجومي، فقد تمسك دونيس بالاعتماد على مجموعة محددة من اللاعبين، بينما ظلت أسماء أخرى على مقاعد البدلاء أو خارج حساباته، دون أن تتحصل على فرصة حقيقية لتقديم الإضافة الفنية.
قد اعتمد المدرب اليوناني على ثلاثة مدافعين أمام إسبانيا، حيث شارك علي لاجامي وحسان تمبكتي وعبدالإله العمري، بينما أجرى تغييرًا في وسط الملعب، إذ دفع بناصر الدوسري أساسيًا بدلاً من محمد كنو الذي شارك منذ البداية أمام أوروغواي. أما أمام الرأس الأخضر، فقد غيّر دونيس خطته الدفاعية، وشارك بثنائي دفاعي تمبكتي والعمري، مع الدفع باللاعب نواف بوشل على حساب متعب الحربي، ودخول سلطان مندش أساسيًا بدلًا من مصعب الجوير، وعودة كنو للتشكيل الأساسي لمجاورة ناصر الدوسري وعبدالله الخيبري في وسط الملعب.
على الرغم من الأداء غير المرضي، غاب عدد من اللاعبين في قائمة السعودية عن المشهد طوال البطولة العالمية، رغم الحاجة إلى حلول جديدة في بعض المراكز، مما أثار تساؤلات حول أسباب عدم منحهم فرصة المشاركة. من بين هؤلاء اللاعبين خالد الغنام، جناح أيسر الاتفاق، الذي انضم إلى قائمة الصقور بعد موسم لافت في دوري روشن، حيث سجل 13 هدفًا وصنع 7 أخرى في 32 مباراة. ورغم الحاجة إلى حلول هجومية جديدة، لم يتحصل الغنام على فرصة حقيقية لإظهار إمكاناته، حيث شارك في الدقائق الأخيرة أمام إسبانيا، وظل على دكة البدلاء في مباراتي الأوروغواي والرأس الأخضر.
كذلك، كان التعامل مع زياد الجهني وعلاء حجي مثار تساؤل، حيث اكتفى الأول بدقيقة واحدة أمام الأوروغواي، وظهر في 30 دقيقة كبديل أمام إسبانيا، قبل أن يغيب تمامًا عن مواجهة الرأس الأخضر، بينما لم يتحصل الثاني على أي فرصة للمشاركة. أما أيمن يحيى، الذي يعد لاعبًا “جوكر” قادرًا على شغل أكثر من مركز بين الوسط والجناح والظهير الأيسر، فقد غاب هو الآخر عن المشاركة مع المنتخب السعودي، في وقت عانى فيه الفريق من ضعف في صناعة الفرص والأداء الهجومي.
كما خرج المهاجم صالح الشهري من حسابات دونيس خلال المباريات الثلاث في كأس العالم، رغم خبرته الكبيرة ومستواه اللافت في النسخة الماضية من البطولة، حيث سجل خلالها هدفًا مهمًا أمام الأرجنتين. ويأتي ذلك في وقت كانت فيه الحاجة إلى مهاجم صندوق يمتلك القدرة على استغلال الفرص داخل منطقة الجزاء ملحة، نظرًا لتراجع الفاعلية الهجومية وصعوبة إنهاء الهجمات. وأخيرًا، لم يشارك الجناح سلطان مندش في مواجهتي أوروغواي وإسبانيا، قبل أن يحصل على فرصة الظهور أساسيًا أمام الرأس الأخضر لمدة 66 دقيقة، وذلك بعد موجة انتقادات طالت اختيارات دونيس، بسبب تجاهله رغم تألقه في المباريات الودية التي سبقت البطولة.




