تقترب ساعة الحسم في كأس العالم 2026 بمدينة مونتيري المكسيكية، حيث يشتعل الصراع التكتيكي والنفسي بين منتخب المغرب ونظيره الهولندي. هذا اللقاء المرتقب يتجاوز التحضيرات التقليدية، ليغوص في أعماق المناورات الذهنية التي يعتمد عليها المدربون الكبار لخلط أوراق الخصوم في المحافل العالمية.
في هذا السياق، يبدو أن الأوساط الرياضية والإعلامية في هولندا قد وقعت في فخ القراءة السطحية لأداء “أسود الأطلس” في ختام دور المجموعات. بينما يرى الهولنديون علامات ضعف واضحة، يعتقد خبراء التكتيك أن المدرب المغربي محمد وهبي ينفذ بذكاء خطة “الثعلب الأعرج”. تعتمد هذه الحيلة الكروية الشهيرة على إظهار الفريق بصورة أقل شراسة، وتصدير انطباع وهمي من التفكك الدفاعي لوسائل الإعلام وكشّافي المنافس، بهدف دفع الخصم للاسترخاء، والوقوع في فخ الثقة الزائدة قبل الانقضاض عليه بكامل القوة.
بدأت ملامح هذه الثقة تظهر بوضوح في الاستوديوهات التحليلية الهولندية بعد فوز المغرب الصعب على هايتي بأربعة أهداف مقابل هدفين. حيث حظي الأداء الدفاعي للأسود بمتابعة دقيقة ونقد لاذع، خاصة بعد استقبال شباك المغرب لهدفين من نفس الجبهة بطريقة مشابهة. في هذا السياق، صرح النجم الهولندي السابق ذو الأصول المغربية، إبراهيم أفلاي، عبر التلفزيون الهولندي، بأن “هولندا لا يجب أن تخشى شيئاً”، مشيراً إلى أن المستوى الذي ظهر به الأسود ضد هايتي لا يخيف الطواحين، مما يمنحهم أفضلية واضحة.
كما لم يتأخر قائد المنتخب الهولندي وصخرة دفاعه، فيرجيل فان دايك، في ممارسة ضغط نفسي مبكر على المعسكر المغربي، حيث أكد أن الطاقم الفني لبلاده رصد نقاط ضعف واضحة في منظومة منتخب المغرب وسيعمل على استغلالها تكتيكياً.
لكن ما لا يدركه أفلاي وفان دايك هو أن خطة “الثعلب الأعرج” تعتمد أساساً على محاكاة الإصابة والوهن لجذب الفريسة وتجريدها من حذرها. عمد محمد وهبي إلى إخفاء أوراقه الخططية الرابحة أمام أعين الجواسيس الفنيين لهولندا الذين كانوا يسجلون ملاحظاتهم بدقة من مدرجات المباراة السابقة. وقد تم تدبير مواجهة هايتي بعقلية المناورة الإستراتيجية، حيث اتخذ الطاقم الفني للمغرب قراراً جريئاً بإراحة أبرز أسلحته الضاربة والركائز الأساسية، وهو خيار مدروس بعناية لحجب التوليفة الفنية الحقيقية والأسلوب التكتيكي الصارم في مباراة لم تكن لتغير كثيراً في حسابات التأهل.
سمح تدوير التشكيل وحجب النجوم مثل أيوب بوعدي وعز الدين أوناحي بحماية الرصيد البشري من الإرهاق وتفادي شبح الإنذارات والإصابات قبل المعركة. في ذات الوقت، تم تصدير نسخة معدلة وغير حقيقية للمدربين في أمستردام، تنقصها الجودة والخبرة لقياس قدرات أسود الأطلس. بناءً على ذلك، فإن مقاطع الفيديو والتقارير التكتيكية التي يدرسها المدرب رونالد كومان قد تكون مضللة تماماً، حال أخذ مباراة هايتي كمقياس، فالمنظومة الدفاعية التي عانت لن تكون هي ذاتها التي ستظهر في ملعب المكسيك.
عندما تلتقي القوتان في موقعة مونتيري، سيصطدم المنتخب الهولندي بجدار دفاعي مغربي مختلف تماماً، يقوده ثنائي البريميرليغ عيسى ديوب وشادي رياض، مستعيدين كامل توازنهم وقوتهم الضاربة. سينتقل الأسود في لمح البصر من مرحلة التظاهر بالضعف إلى الانقضاض التكتيكي السريع لحسم بطاقة المرور وتفجير مفاجأة مدوية في المونديال. يواجه المنتخب المغربي نظيره الهولندي في دور الـ32 من بطولة كأس العالم 2026 يوم الثلاثاء، 30 يونيو 2026، في تمام الساعة 02:00 صباحاً بتوقيت المغرب، والـ 04:00 بتوقيت مكة المكرمة، على ملعب “مونتيري” بالمكسيك.




